فلسطين مش للبيع!

تاريخ الإضافة الأربعاء 26 حزيران 2019 - 2:01 م    عدد الزيارات 1315    التعليقات 0     القسم تدوينات

        


براءة درزي

باحثة في مؤسسة القدس الدولية

يقف مستشار ترمب قبالة المشاركين في ورشة البحرين يشرح لهم ما يتضمنه الجانب الاقتصادي من الخطة الأمريكية للسلام. ويكشف عن المقترحات التي تتضمن استثمار 50 مليار دولار في المنطقة على مدار 10 أعوام، حيث تذهب نصف القيمة إلى الضفة الغربية وغزة فيما يساهم النصف الآخر في دعم اقتصادات الأردن ولبنان ومصر. على شاشة كبيرة تظهر الأرقام للحاضرين، الذين سيحملون إلى بلادهم رسائل عمّا سيكون مطلوبًا منهم في سياق استكمال "صفقة القرن". يسخر كوشنر من المصطلح، هي ليست "صفقة القرن"، يقول، بل "فرصة القرن"، إن تحلّت القيادة الفلسطينية بالشجاعة لمواصلة جهود الإدارة الأمريكية.

 

يسرف كوشنر في تنميق خطابه، يوجّه رسالة إلى الفلسطينيين: "على الرغم ممّا يقوله أولئك الذين خذلوكم في الماضي، الولايات المتحدة لم تتخلّ عنكم"! خطاب لا أقلّ من أن يقال عنه إنّه من خارج الواقع، فتاريخ الولايات المتحدة حافل بالسير في عكس مصلحة القضية الفلسطينية، أو ربما بالمبالغة في تبنّي مصلحة الإسرائيليين على حساب الحق الفلسطيني. ربما أسلاف ترمب فعلوا ذلك مواربة، أما ترمب وإدارته فهم يتبنون الرؤية والرواية الإسرائيلية جهارًا من دون مواربة، وكلام كوشنر عن الانتصار الأمريكي للفلسطينيين وعدم خذلانهم تشهد عليه السياسة الأمريكية من اعتراف إدارة ترمب بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال رجوعًا إلى اعتراف إدارة ترومان بقيام الكيان الغاصب على أرض فلسطين عام 1948.

 

هو مشهد سوريالي يقف فيه كوشنر، صبي ترمب والطالب الفاشل الذي لم يلتحق بالجامعة إلا بعد تبرّعات سخيّة من والده لها، ورجل الأعمال والصفقات الذي غرق في ديون دفعته إلى طرق أبواب سياسية خالطتها الشّبهات وباتت محطّ تحقيقات فيدراليّة، يقدّم نفسه على أنّه صاحب الحلّ السحري للصراع، وقناعته –مثل قناعة حَمِيه- أنّ الفلسطينيين باعوا بعض أرضهم بالمال، وبالمال سيبيعون ما تبقّى منها!

 

كوشنر، الذي قال في مقابلة إعلامية قبل أيام إنه يؤيد حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم لكنه لا يثق في قدرتهم على أن يحكموا أنفسهم، يقف في ورشة البحرين وقد نصبه عمه وصيًا على الفلسطينيين، ليقرّر مصيرهم عنهم. ومع ذلك، فإنّ الطرح الذي يقدمه والمبالغ التي ترصدها خطته ليست إلا ثمنًا بخسًا لما يريد سرقته من حقوق فلسطينية، ولما يريد إثباته من اعتداءات على البلاد العربية التي يتطلع أن يجعل منها مقبرة لحقّ العودة.

 

لقد فرّط البعض بأرض فلسطين والبعض تآمر على أهلها.. وفيما كان البعض شريكًا في مخطّطات الصهاينة فقد تكرّست هذه الشراكة اليوم إلى حد أكبر.. لكن وسط ذلك كله فإنّ ثمة ثابتًا واحدًا هو أنّ أهل فلسطين متمسكون بها، لم يعرضوها للبيع ولا هم يقبلون ثمنًا لها. في الضفة وغزة، وفي الداخل المحتل، في بلدان اللجوء، وحيث حلوا في بقاع الأرض، في أوروبا والولايات المتحدة.. ينتفض الفلسطينيون رفضًا لكل صفقات العار متمسكين بالعودة إلى بيوت يحملون مفاتيح أبوابها وإن غير الصهاينة أقفالها، قولهم واحد يردّده معهم كل أحرار العالم: "فلسطين مش للبيع"!

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

الرفض الشعبي لورشة البحرين: الوعي المفقود لدى المستوى الرسمي

التالي

حكايا المطبعين

مقالات متعلّقة

براءة درزي

برد الثلاجات إذ يغدو لهيبًا!

الخميس 12 أيلول 2019 - 3:06 م

لا ينفكّ الاحتلال يستغلّ جثامين الشهداء ومقابر الأرقام ضمن وسائل الضبط والعقاب التي يسعى عبرها إلى ترويض الفلسطينيين، وخلق مجتمع خانع راضٍ بالاحتلال، تارك للمقاومة، نابذٍ لها، معرضٍ عنها. وتتحالف أذرع… تتمة »

علي ابراهيم

خمسون عامًا على الجريمة.. والأقصى حيٌّ فينا

الثلاثاء 20 آب 2019 - 4:48 م

كثيرةٌ هي المشاهد التي تؤثر بك تأثيرًا شديدًا، وتغير في كنهك أمرًا صغيرًا لا تدركه، ولكنه عميق الأثر، غائر المعنى.. وكثيرة أيضًا تلك الأسئلة البسيطة الساذجة ولكنها وفي ثوب البساطة تزخر بأعظم المعاني، … تتمة »