حال القدس (3) 2017


تاريخ الإضافة الجمعة 20 تشرين الأول 2017 - 3:49 م    عدد الزيارات 1846    التحميلات 180    القسم حال القدس الفصلي

        


الملخّص التنفيذي

الأقصى في مدة الرصد مسرحًا لاعتداءات الاحتلال، وبشكل متصاعد، لا يعكس سياسة الاحتلال حيال الأقصى فحسب، بل أيضًا حجم الألم الذي تلقّاه بعد اضطراره للتراجع أمام المقدسيين وتفكيك البوابات الإلكترونية الكاشفة للمعادن التي نصبها عند أبواب المسجد كإجراء تهويدي جديد بلبوس أمني. فقد أجبرت عملية "اشتباك الأقصى" رئيس حكومة الاحتلال، بادئ ذي بدء، على تجميد قرار السماح باستئناف الاقتحامات السياسية التي يقوم بها أعضاء "الكنيست"، والذي كان سيدخل حيّز التّنفيذ في 23/7/2017. ارتدّت الإجراءات "الأمنية" على الاحتلال إذ كان عليه في النهاية أن يزيلها، فيزول معها وهم "سيادته" على الأقصى. لكنّه لن يسمح للأمور بأن تمر بهده "البساطة"، فعمد إلى مزيد من التصعيد في اعتداءاته على الأقصى وكان من تجلياتها التصعيد في وتيرة الاقتحامات فتجاوز عدد المقتحمين في تموز/يوليو 3000 متطرف، وهو من أعلى الأرقام التي تسجلها الاقتحامات في شهر واحد. كذلك، تزايدت محاولات أداء الصلاة التلمودية في الأقصى وعند أبوابه، فيما عاد نتنياهو وأعلن السماح باستئناف الاقتحامات السياسية في 23/8/2017، استجابة لضغوط جماعات "المعبد" والالتماس المقدّم من عضو "الكنيست" يهودا غليك إلى المحكمة العليا بخصوص تدخل رئيس الحكومة في صلاحية الشرطة الإسرائيلية في ما عنى الاقتحامات.

 

وفي سياق متّصل بالأوقاف المسيحية في القدس، كشفت الصحف العبريّة عن تسريب لعقارات وقفية مملوكة للبطريركيّة الأرثوذكسيّة (اليونانيّة) في القدس المحتلة، وتبلغ مساحة هذه العقارات نحو 500 دونم، تتضمن فندقي البتراء والإمبريـال و22 محلًا تجاريًّا، في ميدان عمر بن الخطاب عند باب الخليل، بالإضافة لبيت المعظميّة في حي باب حطة بالبلدة القديمة. وتم التسريب من خلال تأجير هذه العقارات لمدة 99 عامًا، لثلاث شركات إسرائيليّة، تعمل لمصلحة جمعية "عطيرت كوهانيم" الاستيطانيّة.

 

وأثار التسريب رفضًا شعبيًا فلسطينيًا، وطالب رؤساء الكنائس بـ "بتعريب قيادات الكنيسة الأرثوذكسية في فلسطين"، وهي خطوة تهدف إلى وقف تسريب وبيع أراضي الكنيسة للاحتلال الإسرائيليّ، لما يتمتعون من روح وطنيّة وبيئة حاضنة تسمح لهم الصمود في وجه الاحتلال، وعدم الإذعان لمطالبه وقراراته، ما سيساهم في المحافظة على هذا الإرث الوقفي الضخم.

 

وفي إطار الاستهداف الإسرائيلي المستمر لقطاع التعليم، تستمر اعتداءات الاحتلال على هذا القطاع، وتشمل اعتداءاته محاولة فرض مناهجه الدراسيّة على الطلاب الفلسطينيين، والتضييق الأمني المباشر على الطلبة والمدرسين، من خلال اقتحام المدارس واحتجاز الطلاب على حواجز الاحتلال. وأبرزت معلومات صحفية بأن وزارة التعليم في حكومة الاحتلال، تلاحق المعلمين الفلسطينيين في مدارس القدس والأراضي المحتلة الأخرى، خاصة الذين يعملون في مدارس تتلقى دعمًا من بلدية الاحتلال، على خلفية تنظيمهم لبرامج وفعاليات وطنية في مدارسهم.

 

ويعاني القطاع التعليمي في القدس من ظاهرة التسرب المدرسيّ التي تتشكل نتيجة لعوامل اقتصاديّة واجتماعيّة مختلفة، ورصد تقرير لمنظمة "عير عميم" الإسرائيليّة تسرب 1300 تلميذ من مقاعد الدراسة في المدارس العربية الرسميّة في القدس المحتلة، إضافةً لعدم التحاق 13% من مجمل عدد التلاميذ الفلسطينيين في القدس بأي إطار تعليميّ.

 

على مستوى التهويد الديمغرافي، شهدت أشهر الرصد استمرارًا لسياسات الاحتلال الاستيطانية، وعملت أذرع الاحتلال على رفع حجم البناء الاستيطانيّ، وهدم منازل ومنشآت الفلسطينيين، بالتزامن مع تعزيز البنية التحتية للمستوطنات، وإقرار قوانين وتشريعات تسرع من وتيرة الاستيطان. ويعمل الاحتلال على توسيع حدود مدينة القدس المحتلة، لتصبح مدينة كبرى، عبر إخراج الأحياء والبلدات الفلسطينيّة، وإخراج نحو 100 ألف فلسطيني من المدينة، في مقابل ضمّ عددٍ من المستوطنات القريبة من القدس، التي يقطنها نحو 150 ألف مستوطن، وهي خطة ستنعكس على الميزان الديمغرافي في المدينة، لمصلحة المستوطنين اليهود.

تنعكس هذه التشريعات على دعم وزيادة المشاريع الاستيطانيّة في المناطق المحتلة، فبحسب الصحافة العبرية تعمل سلطات الاحتلال على عددٍ من المشاريع الاستيطانيّة الجديدة، لتوسيع الأحياء اليهوديّة في القدس المحتلة، وإقامة مبان جديدة للمستوطنين اليهود داخل الأحياء الفلسطينيّة. بالإضافة لإقامة ثلاث مستوطنات جديدة في الكتلة الاستيطانية "غوش عتصيون". مع إطلاق عددٍ من مشاريع البنية التحتية، التي تضمنت إقامة شبكة أنفاق وشوارع حول القدس المحتلة، تهدف لربط المستوطنات وتعزيز الوجود الاستيطاني فيها، وإلى فرض عزلة على البلدات والأحياء الفلسطينيّة.

 

أما في ما عنى انتفاضة القدس والعمليّات التي شهدتها مدة الرصد كانت عملية "اشتباك الأقصى" في 14/7/2017 واحدة من العمليات النوعية حيث نفذ ثلاثة فلسطينيين من الأراضي المحتلة عام 1948 عملية عند باب الأسباط أدت إلى قتل اثنين من جنود الاحتلال المتمركزين عند الباب، واستشهاد المنفذين. أغلقت سلطات الاحتلال المسجد بعد العملية ومنعت إقامة صلاة الجمعة ورفع الأذان، ووجدت من العوامل ما شجّعها على التمادي فكان قرار تركيب بوابات إلكترونية على أبواب المسجد لكشف حملة السلاح والمعادن التي قد تنفذ بها عملية في الأقصى. لكن حسابات بيدر الاحتلال لم تتطابق مع حسابات حقل المقدسيين الذين رأوا في البوابات مدخلاً إلى تعزيز السيادة الإسرائيلية على المسجد، وكانت "معركة البوابات" التي رفض فيها المقدسيون الدخول إلى الأقصى عبر البوابات، إذ إن المعركة ليست على العبادة بل على السيادة. وماطل الاحتلال في الخضوع للمطالب المقدسية بإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل 14/7/2017 ذلك أنّ الاستجابة تضع "السيادة الإسرائيلية على الأقصى" على المحك. وكانت ثمة محاولات إسرائيلية متعددة للالتفاف على مطالب المقدسيين لكنّ هذه المحاولات انهارت أخيرًا بانهيار آخر حصون الاحتلال عند باب حطّة الذي حاول الاحتلال إبقاءه مغلقًا لتسجيل انتصار، أو لتخفيف وطأة فشله الذريع.

 

وعلى الرغم من أن هبة باب الأسباط لم ترسم تغييرًا استراتيجيًا في سياسات الاحتلال، وليس من المتوقّع أن تفرض أي عملية بذاتها مثل هذا التغيير، إلا أنّها رسمت مشهدًا جديدًا ووضعت لبنة أخرى على خط مقاومة الاحتلال والتصدي له لا بدّ من أن يوصل في نهاية المطاف إلى الغايات التي اختطّ لأجلها.

 

وعلى أيّ حال، فإن ّ"إسرائيل" لم تكد تطوي صفحة عملية اشتباك الأقصى وتداعياتها في تموز/يوليو حتى عادت لتنشغل بعمليّة نوعية جديدة في أيلول/سبتمبر نفّذها نمر الجمل، من بيت سوريك، عند المدخل الشمالي لمستوطنة "هار أدار" شمال غرب القدس المحتلّة. وقد شكّلت العملية مفاجأة للاحتلال إن لجهة المنفذ ذي الـ37 عامًا ووضعه العائلي، وعدم انتمائه لأيّ فصيل، والسلاح المستعمل في العملية وهو "مسروق" من جندي إسرائيلي عام 2003. كذلك كانت العملية، كعدد من العمليات التي نفّذها فلسطينيون منذ اندلاع انتفاضة القدس في تشرين أول/أكتوبر 2015، تأكيدًا لاستمرار المقاومة ضد الاحتلال حيث أتت بعد "هدوء" تخيّل معه الاحتلال أنّ إجراءاته "الردعية"/العقابية التي تطال الفلسطينيين على امتداد الأراضي المحتلة قد آتت أكلها، أو كادت. وقد أثارت العملية موضوع تصاريح العمل الممنوحة للفلسطينيين للعمل في المستوطنات، فدعا وزير الأمن الداخلي جلعاد إردان إلى إعادة النظر فيها على اعتبار أنه لا يمكن التكهّن "من أين ستأتي العملية المقبلة". ولكن ما لا يريد الاحتلال أن يراه هو أنّ منح تراخيص العمل للفلسطينيين ليس أساس "مشكلة العمليات" التي يواجهها الاحتلال، ولا حجب هذه التراخيص سيوقفها؛ فالعمليات التي ينفّذها الفلسطينيون لا تسعى إلى تحسين وضعهم المعيشي تحت الاحتلال، ولا للتخفيف من مشكلة البطالة، ولا تنفذ بعنوان المطالب الاقتصادية والاجتماعية، ولكنّها ردّ على سياسات الاحتلال والاعتداءات التي لا تنتهي، ومطلبها الأول والأخير هو إنهاء الاحتلال، ومن قبله التطبيع الذي باتت بعض الأنظمة الرسمية تجاهر به من دون اعتبار للحقّ الفلسطيني.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.